ولا تولوا بعد الاقدام جبنا ، ولا يول أحدكم أهل مودته قفاه ، ولا تكونن شهوتكم في مودة غيركم ، ولا مودتكم في سواكم ، ولا عملكم لغير ربكم ، ولا ايمانكم وقصدكم لغير نبيكم ، واستعينوا باللّه ، واصبروا فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .
وأضاف ( ع ) قائلا :
ان أولياء اللّه وأولياء رسوله من شيعتنا من إذا قال : صدق وإذا وعد وفي ، وإذا أوتمن أدى ، وإذا حمل احتمل في الحق ، وإذا سئل الواجب اعطى ، وإذا امر بالحق فعل ، شيعتنا من لا يعدو علمه سمعه ، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا ، ولا يواصل لنا مبغضا ، ولا يجالس لنا خائنا ، ان لقي مؤمنا أكرمه ، وان لقي جاهلا هجره ، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل أحدا إلا من اخوانه وان مات جوعا ، شيعتنا من قال : بقولنا ، وفارق أحبته فينا ، وأدنى البعداء في حبنا ، وأبعد الغرباء في بغضنا .
وبهر بعض الجالسين من وصف الامام لشيعته وراح يقول له :
« اين يوجد مثل هؤلاء ؟ . »
فاجابه الامام :
« في أطراف الأرضين ، أولئك الخفيض عيشهم ، القررة أعينهم ، ان شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وان خطبوا لم يزوجوا ، وإن وردوا طريقا تنكبوا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما ، ويبيتون لربهم سجدا وقياما .
وراح بعض الجالسين يندد بالشيعة ممن عاصروا الامام قائلا :
« يا ابن رسول اللّه : وكيف بالمتشيعين بألسنتهم وقلوبهم على خلاف
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٤٧