تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تدول الدول ، وتفنى الحضارات ، وهذه الاخلاق العلوية أحق بالبقاء ، وأجدر بالخلود من كل شيء لأنها تمثل شرف الانسانية وقيمها الكريمة . 4 - ويقول المؤرخون : إنه كان للإمام ولد وكان أثيرا عليه فمرض فخشي على الامام لشدة حبه له ، وتوفي الولد فسكن صبر الامام ، فقيل له : خشينا عليك يا ابن رسول اللّه ( ص ) ، فأجاب بالاطمئنان والرضا بقضاء اللّه قائلا : « انا ندعو اللّه فيما يحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف اللّه فيما يحب . . » « 10 » لقد تسلح الامام بالصبر وقابل نوائب الدنيا وكوارث الدهر بإرادة صلبة ، وايمان راسخ ، وتحمل الخطوب في غير ضجر ولا سأم محتسبا في ذلك الأجر عند اللّه .

تكريمه للفقراء :

ومن معالي أخلاقه أنه كان يبجل الفقراء ، ويرفع من شأنهم لئلا يرى عليهم ذل الحاجة ، ويقول المؤرخون : انه عهد لأهله إذا قصدهم سائل ان لا يقولوا له : يا سائل خذ هذا ، وإنما يقولون له : يا عبد اللّه بورك فيك « 11 » وقال : سموهم بأحسن أسمائهم « 12 » . انها اخلاق النبوة التي جاءت لتسمو بالانسان ، وتغذيه بالعزة والكرامة وتنفي عنه الخنوع والذل .
هامش
( 10 ) تأريخ دمشق 51 / 52 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 3 / 57 . ( 11 ) عيون الأخبار 3 / 208 . ( 12 ) البيان والتبيين ( ص 158 ) أعيان الشيعة ق 1 / 4 / 472 .