ولم يغضب الامام ، وإنما قابله باللطف قائلا :
« إن كنت صدقت غفر اللّه لك ، وان كنت كذبت غفر اللّه لك . . »
وبهت الكتابي ، وبهر من معالي اخلاق الامام التي تضارع اخلاق الأنبياء ، فاعلن اسلامه « 7 » ورجع إلى حظيرة الحق .
2 - ومن تلك الصور الرائعة المدهشة من حلمه أن شاميا كان يختلف إلى مجلسه ، ويستمع إلى محاضراته ، وقد أعجب بها ، فأقبل يشتد نحو الامام وقال له :
« يا محمد إنما أخشى مجلسك لا حبا منى إليك ، ولا أقول : إن أحدا أبغض إلي منكم أهل البيت ، واعلم أن طاعة اللّه ، وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكني أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فإنما أختلف إليك لحسن أدبك ! ! »
ونظر إليه الامام بعطف وحنان ، واخذ يغدق عليه ببره ومعروفه حتى استقام الرجل وتبين له الحق ، فتبدلت حالته من البغض إلى الولاء للإمام ، وظل ملازما له حتى حضرته الوفاة فأوصى ان يصلي عليه « 8 » .
وحاكى الامام بهذه الاخلاق الرفيعة جده الرسول ( ص ) الذي استطاع بسمو أخلاقه أن يؤلف ما بين القلوب ، ويوحد ما بين المشاعر والعواطف ويجمع الناس على كلمة التوحيد بعد ما كانوا فرقا واحزابا
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » *
الصبر :
لقد كان الصبر من الصفات الذاتية للأئمة الطاهرين من أهل البيت ( ع )
هامش
( 7 ) أعيان الشيعة 4 / ق 1 / 504 .
( 8 ) بحار الأنوار 11 / 66 .