ففد صبروا على مكاره الدهر ، ونوائب الأيام ، وصبروا على تجرع الخطوب التي تعجز عنها الكائنات ، فقد كان الإمام الحسين ( ع ) على صعيد كربلا يستقبل المحن الشاقة التي تذهل كل كائن حي ، وهو يقول : « صبرا على قضائك يا رب لا معبود سواك . » وصبر الإمام الباقر ( ع ) كآبائه على تحمل المحن والخطوب ، وقد كان منها ما يلي :
1 - انتقاص السلطة لآبائه الطاهرين ، واعلان سبهم على المنابر والمآذن ، وهو ( ع ) يسمع ذلك ، ولا يتمكن أن ينبس ببنت شفة فصبر على كظم الغيظ ، وأوكل الأمر إلى اللّه الحاكم بين عباده بالحق .
2 - ومن بين المحن الشاقة التي صبر عليها التنكيل الهائل بشيعة أهل البيت ( ع ) وقتلهم تحت كل حجر ومدر بأيدي الجلادين من عملاء السلطة الأموية ، وهو لا يتمكن أن يحرك ساكنا ، قد فرضت عليه السلطة الرقابة الشديدة ، واحاطته بمباحثها ، ولم تستجب لأي طلب له في شأن شيعته .
3 - وروى المؤرخون عن عظيم صبره انه كان جالسا مع أصحابه إذ سمع صيحة عالية في داره ، فاسرع إليه بعض مواليه فأسره فقال ( ع ) :
« الحمد للّه على ما اعطى ، وله ما أخذ انههم عن البكاء ، وخذوا في جهازه ، واطلبوا السكينة ، وقولوا لها : لا ضير عليك أنت حرة لوجه اللّه لما تداخلك من الروع . . »
ورجع إلى حديثه ، فتهيب القوم سؤاله ، ثم اقبل غلامه فقال له :
قد جهزناه ، فأمر أصحابه بالقيام معه للصلاة على ولده ودفنه ، واخبر أصحابه بشأنه فقال لهم : انه قد سقط من جارية كانت تحمله فمات « 9 »
هامش
( 9 ) عيون الأخبار وفنون الآثار ( ص 218 ) .