وخلفاء اللّه في أرضه ، ولا مانع مع ذلك أن تصدر عنهم المعاصي والذنوب ، فليست العصمة اذن شرطا فيمن يتولى شؤون المسلمين ، وقد أنكرت الشيعة ذلك أشد الانكار ، وذهبت إلى أن خلافة أولئك الملوك لا تحمل أي طابع من الشرعية ، وذلك لما أثر عنهم من الاعمال التي لا تتفق مع ابسط قواعد الدين الاسلامي ، فقد أسرفوا إلى حد بعيد في الدعارة واللهو والمجون ، وتحولت قصورهم إلى مسارح للهو والرقص والفساد ، وفي ذلك يقول الشاعر في المهدي العباسي :
بنو أمية هبوا طال نومكم * ان الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم * فالتمسوا خليفة اللّه بين الناي والعود
وإذا كان الخليفة قد صرعه الهوى فصار حليفا للناي والعود ، كيف يكون اماما للمسلمين ، وخليفة للّه في أرضه ؟
لقد احتاط الاسلام كأشد ما يكون الاحتياط في شأن الخلافة الاسلامية باعتبارها المركز الحساس لسعادة المسلمين ، وتقدمهم وتطور حياتهم فليس من المنطق في شيء أن يضفى على أولئك الملوك خلفاء اللّه في ارضه ، وامنائه على عباده ، وان يقال بشرعية خلافتهم .
لقد قالت الشيعة : بعصمة أئمتهم لأنهم الا نموذج الاعلى للتكامل الانساني ، ولم يؤثر عن أحد منهم - فيما اجمع عليه المؤرخون - انه قد شذ في سلوكه عن الطريق القويم أو خالف اللّه فيما أوجب أو نهى ، ألم يقل الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن اعصي اللّه في جلب شعيرة اسلبها من فم جرادة ما فعلت » وهذه هي العصمة التي تدعيها الشيعة لأئمتهم ( ع ) فليس فيها غلو ولا جمود ، وإنما