إلا أنهم أشاروا عليه بالإمساك عنه معتقدين أن ما ألم به من المرض سوف يقضي عليه « 1 » .
اختطاف الإمام :
واختطف بعض الكوفيين الإمام زين العابدين ، وأخفاه في داره ، وجعل يكرمه ويحسن إليه ، وكان كلما رآه أجهش بالبكاء فظن الإمام به خيرا إلا أنه لم تمض فترة يسيرة من الزمن حتى نادى منادي ابن زياد ، من وجد علي بن الحسين وأتى به فله ثلاث مائة درهم ، فلما سمعه الكوفي أسرع إلى الإمام فجعل في عنقه حبلا وربط يديه بالحبل ، وأخذ الدراهم « 2 » وهذه البادرة الغريبة - إن صحت - فإنها تعطي صورة عن تهالك المجتمع الكوفي على المادة ، وتفانيه في الحصول عليها بأي طريق كان .
سبايا آل البيت إلى دمشق :
وحملت ودائع الرسالة ، وعقائل الوحي إلى دمشق الشام ، وهن في حالة مشجية تذوب من هولها النفوس ، وقد خرجت الكوفة بجميع طبقاتها لتوديع سبايا نبيهم ، وقد عج الرجال والنساء بالبكاء ، وقد استغرب الإمام زين العابدين عليه السلام ذلك منهم وراح يقول :
« هؤلاء قتلونا ، ويبكون علينا ! ! » « 3 » .
وأمر الخبيث الدنس شمر بن ذي الجوشن أن يغل الإمام زين العابدين بغل في عنقه فغل « 4 » ، وانطلق الركب في مسيرته نحو الشام ، ويقول المؤرخون : إن الإمام زين العابدين عليه السلام لم يتكلم مع الجفاة الذين
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 345 - 347 .
( 2 ) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ( ص 98 ) المنتظم لابن الجوزي الجزء الخامس ، طبقات ابن سعد .
( 3 ) مرآة الزمان ( ص 99 ) .
( 4 ) أنساب الأشراف ق 1 / ج 1 .