« كان لي أخ يسمى عليا قتلتموه ، وان له منكم مطلبا يوم القيامة . . . »
فثار ابن زياد في وقاحة وصلف ، وصاح بالإمام :
« اللّه قتله . . »
فأجابه الإمام بكل شجاعة وثبات :
« اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه . . . » .
ودارت الأرض بابن مرجانة ، وأخذته العزة بالإثم ، وغاظه أن يتكلم هذا الغلام الأسير بهذه الطلاقة وقوة الحجة ، والاستشهاد بالقرآن ، ويرد عليه كلامه فصاح به :
« وبك جرأة على رد جوابي ! ! وفيك بقية للرد علي ؟ . . . » .
وصاح الرجس الخبيث بأحد جلاديه :
« خذ هذا الغلام واضرب عنقه . . . »
وطاشت أحلام السيدة زينب حفيدة الرسول ( ص ) ، وانبرت بشجاعة لا يرهبها سلطان ، فاعتنقت الإمام ، وقالت لابن مرجانة :
« حسبك يا ابن زياد من دمائنا ما سفكت ، وهل أبقيت أحدا غير هذا ؟
فإن أردت قتله فاقتلني معه » .
وبهر الطاغية ، وقال متعجبا :
« دعوه لها ، يا للرحم ودت أنها تقتل معه . . »
ولولا هذا الموقف البطولي من العقيلة لقتل الإمام زين العابدين وذهبت البقية من نسل الإمام الحسين عليه السلام التي هي مصدر الخير والشرف في الأرض . . وروى الجاحظ في رسائله أن ابن مرجانة قال لأصحابه في علي بن الحسين :
« دعوني اقتله فإنه بقية هذا النسل - يعني نسل الحسين - فاحسم به هذا القرن ، وأميت به هذا الداء ، واقطع به هذه المادة . . . » .
حياة الإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧٠