وأهل بيته ، فإن لنا في رسول اللّه ( ص ) أسوة حسنة » .
فهتفوا أجمعين بلسان واحد :
« نحن يا ابن رسول اللّه ، سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنا حرب لحربك ، وسلم لسلمك نبرأ ممن ظلمك وظلمنا . . » .
ورد الإمام عليهم هذا الولاء الكاذب قائلا :
« هيهات ، هيهات ، أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم ، وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل ، كلا ورب الراقصات « 1 » فإن الجرح لما يندمل ، قتل أبي بالأمس وأهل بيته ، ولم ينس ثكل رسول اللّه ( ص ) وثكل أبي ، وبني أبي ، إن وجده واللّه بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصته تجري في فراش صدري . . . » « 2 »
وأمسك الإمام عن الكلام معرضا عن أولئك الغدرة الفجرة الذين هم وصمة عار على البشرية ، فهم الذين قتلوا ريحانة رسول اللّه ( ص ) الذي جاء ليحررهم ، وينقذهم من ظلم الأمويين وجورهم ، وبعد ذلك ندموا ، وراحوا يبكون عليه .
الطاغية مع الإمام :
وأدخلت سبايا آل رسول اللّه ( ص ) إلى قصر الامارة حيث يقيم فيه حاكم الكوفة ابن مرجانة ، وقد بصر الطاغية بالإمام زين العابدين عليه السلام وقد انهكته العلة ، فسأله قائلا :
- « من أنت ؟ . . »
- « علي بن الحسين . . »
- « أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين ؟ » .
فأجابه الإمام بأناة :
هامش
( 1 ) الراقصات : مطايا الحجيج .
( 2 ) مثير الأحزان لابن نما ، اللهوف .