« نحن أهل البيت الذين خصهم اللّه بالتطهير . . . » .
وسرت الرعدة في أوصال الشيخ ، وتمنى أن تكون الأرض قد وارته ولم يقل ذلك ، وقال للإمام :
« باللّه عليكم أنتم هم ؟ . . »
« وحق جدنا رسول اللّه ( ص ) انا لنحن هم من غير شك . . . »
وألقى الشيخ بنفسه على الإمام وهو يوسع يديه تقبيلا ودموعه تجري على سحنات وجهه قائلا :
« أبرأ إلى اللّه ممن قتلكم . . . »
وطلب الشيخ من الإمام أن يمنحه التوبة ، ويعفو عنه ، فعفا عليه السلام عنه « 1 » . . .
الإمام في مجلس يزيد :
وعمد جلاوزة يزيد إلى عقائل الوحي وأطفال الإمام الحسين فربقوهم بالحبال كما تربق الأغنام ، فكان الحبل في عنق الإمام زين العابدين إلى عنق عمته زينب ، وباقي بنات رسول اللّه ( ص ) وكانوا كلما قصروا عن المشي أوسعوهم ضربا بالسياط ، وجاءوا بهم على مثل هذه الحالة التي تتصدع من هولها الجبال ، فأوقفوهم بين يدي يزيد ، فالتفت إليه الإمام زين العابدين فقال له :
« ما ظنك بجدنا رسول اللّه ( ص ) لو يرانا على مثل هذه الحالة ؟ » . .
فتهافت الطاغية ، ولم يبق أحد في مجلسه إلا بكى ، وتألم يزيد من ذلك المنظر المفجع فراح يقول :
« قبح اللّه ابن مرجانة لو كان بينكم وبينه قرابة لما فعل بكم هذا . . »
ثم أمر الطاغية بالحبال فقطعت ، والتفت إلى زين العابدين فقال له :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 371 .