رافقوه بكلمة واحدة ولا طلب منهم أي شيء في طيلة الطريق فقد عرفهم اخباثا لئاما لا يستجيبون لأي أمر يأمرهم به .
وسارت القافلة لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى القرب من دمشق ، فأقيمت هناك حتى تتزين البلد بمظهر الزهو والأفراح .
ولما تزينت دمشق بأبهى زينة أدخلت سبايا آل النبي ( ص ) وسط هالة من التهليل والتكبير للنصر الذي احرزه حفيد أبي سفيان على حفيد رسول اللّه ( ص ) .
الشامي مع زين العابدين :
وانبرى شيخ من أهل الشام قد ضللته الدعايات الكاذبة نحو الإمام زين العابدين عليه السلام ، وقد رفع عقيرته :
« الحمد للّه الذي أهلككم ، وأمكن الأمير منكم . . . »
وبصر به الإمام فرآه مخدوعا ، قد خفي عليه الحق ، وخدعه الإعلام الأموي فقال له :
« يا شيخ قرأت القرآن ؟ . . » .
« بلى . . »
« أقرأت قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وقوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
؟ . . . »
وبهر الشيخ فقال بصوت خافت :
« نعم قرأت ذلك . . »
قال له الإمام :
« نحن واللّه القربى في هذه الآيات ، يا شيخ أقرأت قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
.
« بلى » .