الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه « 1 » وهو يقول بصوت ضعيف : إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا فمن قتلنا ؟ « 2 » .
خطاب الإمام زين العابدين :
وأحاطت الجماهير بالإمام زين العابدين عليه السلام ، فرأى أن يخطب فيهم ، ويعرفهم اثم ما اقترفوه ، وما جنوه على أنفسهم وعلى الأمة ، فقال عليه السلام بعد حمد اللّه والثناء عليه :
« أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسلبت نعمته ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ، ولا ترات ، أنا ابن من قتل صبرا ، وكفى بذلك فخرا .
أيها الناس ناشدتكم اللّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة ، وقاتلتموه ، فتبا لما قد متم لأنفسكم وسوأة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه ؟ إذ يقول لكم :
قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي . . . » .
وعلت أصوات أولئك العبيد الذين سودوا وجه التاريخ بالبكاء والنحيب ونادى مناد منهم :
« هلكتم وما تعلمون . . » .
واستمر الإمام في خطابه فقال :
« رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيتي ، في اللّه وفي رسوله
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ المفيد ( ص 143 ) مخطوط .
( 2 ) مقتل الحسين لعبد الله مخطوط .