الخبيث على الحر ، ولم يسلم على الحسين ، وتأول الحر رسالة من ابن زياد جاء فيها :
« أما بعد : فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري والسلام » « 1 » .
واستثنى ابن مرجانة ما عهد به إلى الحر من القاء القبض على الامام وارساله مخفورا إلى الكوفة ، ولعله خاف من تطور الأحداث وانقلاب الأوضاع عليه ، فرأى التحجير عليه في الصحراء بعيدا عن المدن لئلا يتجاوب أهلها إلى نصرته ليتم القضاء عليه بسهولة ، وتلا الحر الكتاب على الإمام الحسين فأراد الامام أن يستأنف سيره متجها صوب قرية أو ماء ، فمنعهم الحر ، وقال : لا أستطيع ، فقد كانت نظرات الرقيب الوافد من ابن زياد تتابع الحر ، وكان يسجل كل بادرة يخالف بها الحر أوامر ابن زياد . . . وانبرى زهير بن القين فقال للامام :
« انه لا يكون بعد ما ترون إلا ما هو أشد منه . . يا ابن رسول اللّه إن قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، مما لا قبل لنا به » .
فقال الحسين : ما كنت لأبدأهم بقتال
وتابع زهير حديثه قائلا :
« سر بنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فإنها حصينة - وهي على
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ص 240 ، المناقب لابن شهرآشوب 5 / 128 مصور .