إلى لحيته فرأيتها كأنها جناح غراب ، فقلت له : أسواد أم خضاب ؟
قال ! يا ابن الحر عجل علي الشيب فعرفت أنه خضاب » « 1 » .
وتعاطى الامام معه الشؤون السياسية العامة ، والأوضاع الراهنة ، ثم دعاه إلى نصرته قال له :
« يا ابن الحر ان أهل مصركم كتبوا إلي أنهم مجتمعون على نصرتي وسألوني القدوم عليهم فقدمت ، وليس رأي القوم على ما زعموا فإنهم أعانوا على قتل ابن عمي مسلم وشيعته ، واجمعوا على ابن مرجانة عبيد اللّه ابن زياد . . يا ابن الحر اعلم أن اللّه عز وجل مؤاخذك بما كسبت من الذنوب في الأيام الخالية ، وأنا أدعوك إلى توبة تغسل بها ما عليك من ذنوب . . أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت » « 2 » .
والقى ابن الحر معاذيره الواهية فحرم نفسه السعادة والفوز بنصرة سبط الرسول ، قائلا :
« واللّه إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى أن أغني عنك ، ولم اخلف لك بالكوفة ناصرا فأنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطة ، فان نفسي لا تسمح بالموت ، ولكن فرسي هذه « الملحقة » « 3 » واللّه ما طلبت عليها شيئا الا لحقته ، ولا طلبني أحد وأنا عليها الا سبقته فهي لك » « 4 » .
وما قيمة فرسه عند الامام فرد عليه قائلا :
« ما جئناك لفرسك وسيفك ؟ انما أتيناك لنسألك النصرة ، فان
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 291 ، خزانة الأدب 1 / 298
( 2 ) الفتوح 5 / 130
( 3 ) وفي رواية « وهذه فرسي ملجمة »
( 4 ) الأخبار الطوال ( ص 249 ) الدر النظيم ( ص 168 )