وطفق يحدث أصحابه وقد أيقن بنزول الرزء القاصم قائلا :
« هذا موضع كرب وبلاء ، هاهنا مناخ ركابنا ، ومحط رحالنا وسفك دمائنا . . » .
وطافت به الذكريات ، وقد مثل امامه ذلك اليوم الذي تحدث فيه أبوه أمير المؤمنين وهو في هذه البقعة ، وكان في طريقه إلى صفين ، فقال : هاهنا محط رحالهم ، ومهراق دمائهم . . فسئل عن ذلك فقال :
نفر من آل محمد ينزلون هاهنا وذابت الدنيا في عين الامام ، وانقطع كل امل له في الحياة ، وأيقن ان أوصاله سوف تتقطع على صعيد هذه الأرض الا انه خلد إلى الصبر ، واستسلم لقضاء اللّه وقدره »
ونهض الامام بقوة وعزم مع أصحابه وأهل بيته إلى توطيد مخدرات الرسالة وعقائل الوحي ، فنصبوا لهن الخيام وكانت خيم الأصحاب ، وخيم أهل البيت ، محيطة بها عن اليمين والشمال ، واسرع فتيان بني هاشم فانزلوا السيدات من المحامل ، وجاءوا بهن إلى خيامهن ، وقد استولى عليهن الرعب والذعر ، فقد احسسن بالاخطار الهائلة التي ستجري عليهن في هذه الأرض .
موضع الخيام :
ونصبت خيام أهل البيت ( ع ) في البقعة الطاهرة التي لا تزال آثارها باقية إلى اليوم « 1 » يقول السيد هبة الدين الشهرستاني : « وأقام الامام
هامش
( 1 ) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 2 / 6 للسيد عبد الحسين سادن الروضة الحسينية في مكتبة المحامي السيد عادل الكليدار .