تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

خطبة الامام :

ولما انتهى موكب الإمام إلى « البيضة » القى ( ع ) خطابا على الحر وأصحابه ، وقد أدلى بدوافعه في الثورة على يزيد ، ودعا القوم إلى نصرته وقد قال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أيها الناس إن رسول اللّه ( ص ) قال : « من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنة رسول اللّه ( ص ) يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان ، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله » . الا ان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفىء ، وأحلوا حرام اللّه ، وحرموا حلاله ، وأنا أحق ممن غيّر ، وقد اتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم انكم لا تسلموني ، ولا تخذلوني ، فان أقمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم وانا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ، ولكم في أسوة ، وان لم تفعلوا ، ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، فالمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني اللّه عنكم والسلام » وحفل هذا الخطاب المشرق بكثير من النقاط المهمة ، وهي : أولا - انه انما اعلن الثورة على حكومة يزيد استجابة للواجب الديني الذي كان يقضي عليه ، فان الاسلام لا يقر السلطان الجائر ، ويلزم بمناهضته ، ومن لم يستجب للجهاد يكون مشاركا لما يقترفه من الجور والظلم .
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 80 | الشيخ باقر شريف القرشي