المشادة بين الحسين والحر :
ووقعت مشادة عنيفة بين الامام والحر ، فقد قال الحر للامام :
قد أمرت أن لا أفارقك إذا لقيتك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد .
ولذعت الامام هذه الكلمات القاسية فثار في وجه الحر وصاح به :
« الموت أدنى إليك من ذلك »
لقد ترفع أبي الضيم من مبايعة يزيد ، فكيف يخضع لابن مرجانة الدعي ابن الدعي ؟ وكيف ينقاد أسيرا إليه ؟ فالموت أدنى للحر من الوصول إلى هذه الغاية الرخيصة . . وامر الحسين أصحابه بالركوب ، فلما استووا على رواحلهم امرهم بالتوجه إلى يثرب ، فحال بينهم وبين ذلك ، فاندفع الحسين فصاح به .
« ثكلتك أمك ما تريد منا ؟ »
واطرق الحر برأسه إلى الأرض ، وتأمل ثم رفع رأسه فخاطب الامام بأدب فقال له :
« أما واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي : ما تركت ذكر أمه بالثكل كأنا من كان ، ولكني واللّه مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه . . »
وسكن غضب الامام فقال له :
- ما تريد منا ؟
- أريد ان انطلق بك إلى ابن زياد
- وثار الامام فصاح به :
- واللّه لا اتبعك
- اذن واللّه لا أدعك