تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

خطاب الأشدق :

واعتلى الطاغية عمرو بن سعيد الأشدق أعواد المنبر وهو يهز اعطافه مسرورا بقتل الامام ، وقد اظهر احقاده واضغانه فقال : « أيها الناس : إنها لدمة بلدمة ، وصدمة بصدمة ، كم خطبة بعد خطبة ، حكمة بالغة فما تغني النذر ، لقد كان يسبنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته ، ولكن كيف نصنع بمن سل سيفه علينا يريد قتلنا الا ان ندفعه عن أنفسنا » . وقطع عليه عبد اللّه بن السائب خطابه الذي اظهر فيه الشماتة بقتل ريحانة رسول اللّه ( ص ) ، فقال له : « لو كانت فاطمة حية ورأت رأس الحسين لبكت عليه » وكان هذا الاستنكار بداية نقد يجابه به والي المدينة وهو يخطب وقد لذعه نقده فصاح به . « نحن أحق بفاطمة منك أبوها عمنا ، وزوجها أخونا ، وأمها ابنتنا ، ولو كانت فاطمة حية لبكت عينها ، وما لامت من قتله » « 1 » . وقد شذ الأشدق في قوله عن جميع الأعراف الاجتماعية فقد زعم أن فاطمة لو كانت حية لما لامت قاتل ولدها ، بل من المؤكد عنده انها تبارك القاتل الأثيم لأن بذلك دعما للحكم الأمري وبسطا لسلطانهم الذي يحمل جميع الاتجاهات الجاهلية . ان فاطمة لو كانت حية وشاهدت فلذة كبدها على صعيد كربلا وهو يعاني من الخطوب والكوارث التي لم تجر على أي انسان لذابت نفسها حسرات ، وقد روى علي عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال :
هامش
( 1 ) مقتل المقرم ( ص 417 )