الكبرى بهذا النصر الكاذب ، فقال - ويا لهول ما قال - :
« الحمد للّه الذي اظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته » .
لقد قال هذه الكلمات في مجتمع عرف عدل علي وصدقه وخبر سيرة ولده الإمام الحسين فرآها مشرقة بالحق والصدق ، ولو قال ذلك في الشام أو في إقليم آخر لعل له وجها الا أنه قال ذلك في الكوفة التي هي عاصمة أهل البيت . . ولم يتم الخبيث كلماته حتى انبرى إليه البطل الثائر عبد اللّه ابن عفيف الأزدي الغامدي ، وكان ضريرا ذهبت احدى عينيه يوم الجمل والأخرى بصفين مع الامام أمير المؤمنين وكان لا يفارق المسجد يتعبد فيه فصاح فيه :
« يا ابن مرجانة الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ، والذي ولاك وأبوه ، يا بن مرجانة ، أتقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين » « 1 »
وطاش لب الطاغية فقد كانت هذه الكلمات كالصاعقة على رأسه فصاح بأعلى صوته كالكلب المسعور :
« من هذا المتكلم »
« أنا المتكلم يا عدو اللّه أتقتلون الذرية الطاهرة التي اذهب اللّه عنهم الرجس ، وتزعم انك على دين الاسلام ، وا غوثاه اين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد رسول رب العالمين » .
وتبدد جبروت الطاغية ، وذهبت نشوة افراحه ، وعلا الضجيج وتتطلع الناس من جميع جنبات المسجد لتنظر إلى القائل الذي ترجم ما في
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1