وأراد ابن مرجانة ان يستحل دمه فسأله عن عثمان لعله أن ينتقصه فيتخذ من ذلك وسيلة إلى إباحة دمه فقال له :
« ما تقول في عثمان ؟ »
وسدد له البطل العظيم سهاما من منطقه الفياض فقال له :
« ما أنت وعثمان أساء أم أحسن ، اصلح أم افسد ، ان اللّه تعالى ولي خلقه يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحق ، ولكن سلني عن أبيك وعنك ، وعن يزيد وأبيه » .
ورأى الطاغية أنه امام بطل صعب المراس ، فقال له :
« لا سألتك عن شيء ، أو تذوق الموت غصة بعد غصة »
وانبرى إليه ابن عفيف قائلا :
« الحمد للّه رب العالمين ، أما اني كنت اسأل ربي أن يرزقني الشهادة من قبل ان تلدك أمك ، وسألت اللّه ان يجعلها على يدي العن خلقه ، وابغضهم إليه ، ولما كف بصري يئست من الشهادة أما الآن والحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس ، وعرفني الإجابة في قديم دعائي » « 1 » .
والتاع الخبيث فأمر جلاديه بضرب عنقه ، وصلبه بالسبخة ففعلوا ذلك « 2 » .
وانتهت حياة هذا البطل العظيم الذي وهب حياته للّه ، فقاوم المنكر وناهض الجور ، وقال كلمة الحق في أحلك الظروف واقساها .
هامش
( 1 ) اللهوف ( ص 92 ) مقتل الخوارزمي 2 / 53
( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1