« قل للأمير : إنك لم تبعثنا إلى نبط الجزيرة ، ولا جرامقة الموصل انما بعثتنا إلى الأزد اسود الأجم ليسوا بيضة تحس ، ولا حرملة « 1 » توطأ . . » .
وقتل من الأزد عبد اللّه بن حوزة الوالبي ، ومحمد بن حبيب ، وكثرت القتلى من الجانبين الا ان اليمانية قد قويت على الأزد فصاروا إلى حصن في ظهر دار ابن عفيف فكسروه ، واقتحموه ، وهجموا عليه فبقى وحده فناولته ابنته سيفا فجعل يذب به عن نفسه « 2 » وهو يرتجز ويقول :
انا ابن ذي الفضل العفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر
كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جندلته مغاور
وكانت ابنته تخاطبه بذرب روحها قائلة :
« ليتني كنت رجلا أذب بين يديك هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة »
واخذت ابنته تدله على المحاربين له فتقول له : « يا أبت اتاك القوم من جهة كذا » وتكاثروا عليه ، وأحاطوا به من كل جانب ، فألقوا القبض عليه ، وانطلقوا به إلى ابن زياد وهو يقول في طريقه :
أقسم لو يفسح لي عن بصري * شق عليكم موردي ومصدري « 3 »
ولما مثل بين يدي الطاغية اسرع الخبيث إليه قائلا :
« الحمد للّه الذي أخزاك »
فاجابه ابن عفيف ساخرا منه ومحتقرا له
« بما ذا اخزاني ؟ »
هامش
( 1 ) الحرملة : نبات حبه كالسمسم
( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1
( 3 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1