بها المهابة والجلال مما حمل ابن زياد على السؤال عنها فقال :
« من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ »
فاعرضت عنه ، وكرر السؤال مرتين فلم تجبه استهانة به واحتقارا لشأنه ، فانبرت احدى السيدات فقالت له :
« هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) » .
فالتاع الخبيث الدنس من احتقارها له واندفع يظهر شماتته بلسانه الألكن قائلا :
« الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم ، وأبطل أحدوثتكم »
فتارت حفيدة الرسول ( ص ) بشجاعة محتقرة ذلك الوضر الخبيث وصاحت به :
« الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه ، وطهرنا من الرجس تطهيرا ، انما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا يا ابن مرجانة » « 1 » .
لقد قالت هذا القول الصارم وهي والخفرات من آل محمد ( ص ) في قيد الأسر وقد نصبت فوق رؤوسهن حراب الفاتحين ، وشهرت عليهن سيوف الشامتين . . وقد أنزلت الطاغية من عرشه إلى قبره ، وأطاحت بغلوائه ، وعرفته أمام خدمه وأتباعه أنه المفتضح والمنهزم . . فقال ابن مرجانة متشفيا بأحط وأخس ما يكون التشفي :
« كيف رأيت فعل اللّه بأخيك ؟ »
وانطلقت عقيلة بني هاشم ببسالة وصمود فأجابته بكلمات الظفر والنصر لها ولأسرتها قائلة :
« ما رأيت الا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 6 / 263