قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي » .
وعلت الأصوات بالبكاء ، ونادى مناد منهم
« هلكتم وما تعلمون »
واستمر الامام في خطابه فقال .
« رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فان لنا في رسول اللّه ( ص ) أسوة حسنة » .
فهتفوا جميعا قائلين بلسان واحد :
« نحن يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فانا حرب لحربك ، وسلم لسلمك نبرأ ممن ظلمك وظلمنا » .
ورد الامام عليهم هذا الولاء الكاذب قائلا :
« هيهات ، هيهات ، أيتها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون ان تأتوا إلي كما اتيتم إلى أبي من قبل ، كلا ورب الراقصات ، فان الجرح لما يندمل ، قتل أبي بالأمس وأهل بيته ، ولم ينس ثكل رسول اللّه ( ص ) وثكل أبي وبني أبي ، إن وجده واللّه لبين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصة تجري في فراش صدري » « 1 » .
وأمسك الامام عن الكلام معرضا عن أولئك الغدرة الفجرة الذين سودوا وجه التأريخ بتناقضهم في سلوكهم فقد قتلوا الامام ثم راحوا يبكون عليه .
هامش
( 1 ) مثير الأحزان لابن نما ، واللهوف