لعنهم اللّه « 1 » وكان يغشى عليها من شدة الحزن ، ولم تلبث الا يسيرا حتى توفيت كمدا وحزنا على الحسين ( ع ) « 2 » .
خولى يحمل رأس الامام :
ولم يعن ابن سعد بالتمثيل بجسم الامام الذي حرمه الاسلام بعد أن صدرت له الأوامر من ابن مرجانة بذلك ، وقد عمد فور استشهاد الامام إلى ارسال رأسه مع خولى بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي ، فحملا الرأس الشريف هدية لابن مرجانة كما حمل رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، وقد أقبلا يجذان السير لا يلويان على شيء حتى انتهيا إلى الكوفة في الهزيع الأخير من الليل ، فوجدا باب القصر مغلقا ، فأخذ خولى رأس الامام وولى مسرعا إلى بيته ليبشر به زوجته وطرق باب داره طرقا عنيفا ، وهو يلهث من شدة التعب وعظيم الفرح فخرجت إليه زوجته النوار بنت مالك الحضرمي ، وكانت علوية الرأي فأسرعت إليه قائلة :
« ما الخبر ؟ »
« جئت بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار »
وفقدت المرأة اهابها ، وراحت تصيح به :
« ويلك جاء الناس بالفضة والذهب ، وجئت برأس ابن بنت
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني
( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 146