ذلك فهي التصريحات التي أدلى بها بعض قادة الفرق عن فزعهم وذعرهم بما منوا به من الخسائر ، وقد أشرنا إليها في البحوث السابقة .
أما تقدير الخسائر فتنص بعض المقاتل على أن عدد القتلى من جيش ابن سعد كانوا ثمانية آلاف وثمانين رجلا « 1 » وفيما احسب أن هذا العدد مبالغ فيه ، وان القتلى دون ذلك ، وذكر ابن الأثير ان القتلى كانوا ثمانية وثمانين سوى الجرحى « 2 » وهذا القول لا نصيب له من الصحة والغاية منه التقليل من أهمية معسكر الحسين ، فان من المقطوع به انهم انزلوا بجيش ابن سعد الهزائم والحقوا به افدح الخسائر ، حتى ضج العسكر من كثرة من قتل منهم ومن الطبيعي ان ذلك لا يتفق مع هذا العدد القليل .
رؤيا ابن عباس :
وحينما نزح الامام من الحجاز إلى العراق كان ابن عباس قلقا تساوره الهموم والأحزان خوفا على ابن عمه من غدر أهل الكوفة ، وقد نام في اليوم العاشر من المحرم فاستيقظ فزعا مرعوبا ، وقد رفع صوته :
« قتل الحسين واللّه »
فأنكر عليه أصحابه قائلين له :
« كلا يا ابن عباس ! ! »
فأجابهم ودموعه تتبلور على خديه رأيت رسول اللّه ( ص ) ومعه زجاجة ، فقال لي : الا تعلم ما صنعت أمتي بعدي ؟ قتلوا ابني الحسين ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين لعبد اللّه
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 296