بخسة ووحشية إلى السيدة أم كلثوم فسلب قرطبها « 1 » واسرع وضر خبيث نحو السيدة فاطمة بنت الحسين فانتزع خلخالها ، وهو يجهش بالبكاء ، وبهرت منه ابنة الحسين فقالت له :
« مالك تبكي ؟ ! ! »
« كيف لا أبكي وأنا اسلب ابنة رسول اللّه ( ص ) »
ولما رأت تعاطفه قالت له :
« دعني »
وراح الدنيء يبدي جشعه قائلا :
« أخاف ان يأخذه غيري » « 2 »
وعمدوا إلى نهب ما في الخيام من ثقل ومتاع ، وهجم الشمر على ثفل الحسين لنهبه فوجد ذهبا فأخذه ودفع بعضه إلى ابنته لتصوغه حليا لها فجاءت به إلى الصائغ فلما أدخله النار صار هباء « 3 » .
وبصرت امرأة من آل بكر بن وائل ما جرى على بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، من النهب والسلب والترويع ، فاندفعت وهي مذهولة فجعلت تحفز أسرتها على انقاذ ودائع النبوة من أيدي أولئك الجفاة قائلة « يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول اللّه ! ! لا حكم إلا للّه ، يا لثارات رسول اللّه » .
وبادر إليها زوجها فردها إلى رحله « 4 » وتجرد ذلك الجيش من كل نزعة انسانية ، وخلا من كل رأفة ورحمة ، فقد جعلوا يوسعون بنات
هامش
( 1 ) التأريخ المظفري ( ص 230 )
( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 204
( 3 ) الصراط السوي في مناقب آل النبي ( ص 90 )
( 4 ) اللهوف ( ص 74 )