بنات الرسالة وعقائل الوحي ، وقد حملوا أقبسة من النار « 1 » ومناديهم ينادي .
« احرقوا بيوت الظالمين »
يا للّه ! ! لقد كان بيت الامام - حسب ما يزعمون - بيت الظلم ، وبيت ابن مرجانة بيت العدل ، وقد اغرق هو وأبوه الناس في الظلم والجور .
وحينما التهبت النار في الخيم فررن بنات الرسالة وعقائل الوحي من خباء والنار تلاحقهن ، أما اليتامى فقد علا صراخهم فبين من تعلق بأذيال عمته الحوراء لتحميه من النار ، وتصد عنه اعتداء الجفاة وبين من هام على وجهه في البيداء ، وبين من يستغيث بأولئك الممسوخين الذين خلت قلوبهم من الرحمة والعطف ، لقد كان ذلك المنظر مما تتصدع له الجبال ولم يغب عن ذهن الإمام زين العابدين طيلة المدة التي عاشها بعد أبيه ، فكان دوما يذكره مشفوعا بالأسى والعبرات وهو يقول :
« واللّه ما نظرت إلى عماتي وأخواتي الا وخنقتني العبرة وتذكرت فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة ومن خباء إلى خباء ، ومنادي القوم ينادي احرقوا بيوت الظالمين » .
سلب جثة الامام :
واقترف جيش ابن سعد أسوأ المآثم وأفظع الجرائم فقد هرعوا بجشع وجثة الامام العظيم فجعلوا ينهبون ما عليها ما عليها من لامة حرب أو ثياب فأخذ رجل من بني نهشل سيفه « 2 » وهو سيف النبي ( ص ) المسمى
هامش
( 1 ) التأريخ المظفري ( ص 228 )
( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1