مشيم « 1 » والجأش طامن ، والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا « 2 » وتداعيتم عليها كتهافت الفراش « 3 » ثم نقضتموها ، فسحقا لكم يا عبيد الأمة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرفي الكلم ، وعصبة الاثم ، ونفثة الشيطان ، ومطفئ السنن ، ويحكم أهؤلاء تعضدون ! ! وعنا تتخاذلون ! اجل واللّه غدر فيكم وشجت عليه أصولكم ، وتأزرت فروعكم « 4 » فكنتم أخبث ثمرة شجى للناظر واكلة للغاصب .
الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة « 5 » والذلة وهيهات منا الذلة يأبى لنا اللّه ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس آبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، الا واني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر ، ثم انشد ابيات فروة بن مسيك المرادي :
فان نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما ان طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
إذا ما الموت رفع عن أناس * بكلكله أناخ بآخرينا
هامش
( 1 ) مشيم : السيف غمده
( 2 ) الدبا : بفتح الدال وتخفيف الباء الجراد قبل ان يطير
( 3 ) الفراش : بالفتح وتخفيف الراء جمع فراشة وهي صغار البق تتهافت في النار لضعف بصرها ، يقول الغزالي : ولعلك تظن ان هذا لنقصان فهمها وجهلها . ان جهل الانسان أعظم من جهلها لانكبابه على الشهوات والمعاصي إلى أن يغمس في النار ويهلك هلاكا مؤبدا .
( 4 ) تأزرت : اي نبتت عليه فروعكم وقويت به .
( 5 ) السلة : بكسر السين استلال السيوف .