خطاب برير :
واندفع الشيخ الجليل برير بن خضير لنصيحة ذلك الجيش قائلا :
« يا معشر الناس : ان اللّه بعث محمدا ( ص ) بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه وسراجا منيرا . وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه وقد حيل بينه وبين ابن بنت رسول اللّه أفجزاء محمد ( ص ) هذا ؟ »
وقد خلعوا الشرف والحياء فقالوا له :
« يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف عنا ، فو اللّه ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله » .
ووجه إليهم النصيحة والارشاد قائلا :
« يا قوم : إن ثقل محمد ( ص ) قد أصبح بين أظهركم ، وهؤلاء ذريته وعترته وبناته ، وحرمه فهانوا ما عندكم ، وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم ؟ » .
فأجابوه : نريد أن نمكن منهم الأمير عبيد اللّه بن زياد فيرى رأيه وأخذ برير يذكرهم بعهودهم وكتبهم التي بعثوها للامام قائلا :
« أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة ، أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها ، واشهدتم اللّه عليها وعليكم ؟ أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم حتى إذا اتوكم اسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم عن ماء الفرات بئسما خلفتم نبيكم في ذريته ، ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم » .
وانبرى جماعة ممن زاغت ضمائرهم فأنكروا كتبهم وعهودهم للامام قائلين له :
« ما ندري ما تقول ؟ »