تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
رابعا - : انه اعلن رفضه الكامل لدعوة الطاغية ابن مرجانة من الاستسلام له ، فقد أراد له الذل وهيهات أن يرضخ لذلك فقد خلق ليمثل الكرامة الانسانية والمثل العليا فكيف يذعن للدعي ابن الدعي ؟ خامسا - : انه اعلن تصميمه على الحرب ، وان يخوض المعركة بأسرته التي مثلت البطولات ومضاء العزيمة والاستهانة بالموت . سادسا : انه أخبرهم عن مصيرهم بعد قتلهم له ، فان اللّه سيسلط عليهم من يسقيهم كأسا مصبرة ، وينزل بهم العذاب الأليم ، ولم يمض قليل من الوقت حتى ثار عليهم المختار فملأ قلوبهم فزعا ورعبا ونكل بهم تنكيلا فظيعا . هذه بعض النقاط الحساسة التي حفل بها كلامه الشريف الذي تندفق بقوة البيان ، وروعة القصد ، وقد وجم جيش ابن سعد .

استجابة الحر :

وثابت نفس الحر إلى الرشاد واستيقظ ضميره بعد ما سمع خطاب الامام ، وجعل يتأمل ويفكر في تلك اللحظات الحاسمة من حياته ، فقد استولت عليه موجات رهيبة من الصراع النفسي ، فهل يلتحق بالحسين فيضحي بحياته ومنصبه بعد ما كان القائد المقرب من السلطة ، وقد وثقت به وجعلته أميرا على مقدمة جيشها ، أو انه يبقى محاربا إلى الامام وفي ذلك العذاب الدائم ، واختار الحر نداء ضميره ، وتغلب على صراعه النفسي فصمم على الالتحاق بالحسين وقبل أن يتوجه إليه اسرع نحو ابن سعد فقال له : « ا مقاتل أنت هذا الرجل ؟ »