تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ووجم الكثيرون ، واستولت عليهم الحيرة والذهول ولما رأى ذلك شمر ابن ذي الجوشن خاف أن يثوب الجيش إلى الرشاد ، فسدد سهما إلى زهير وهو يقول : « اسكت أسكت اللّه نامتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك » واحتقره زهير فنظر إليه كأقذر مخلوق قائلا له : « ما إياك أخاطب انما أنت بهيمة ، واللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة « والعذاب الأليم » . والتاع الوغد الخبيث من كلام زهير فصاح به : « إن اللّه قاتلك وصاحبك عن ساعة » « أبالموت تخوفني ؟ فو اللّه للموت أحب إلي من الخلد معكم » والتفت زهير إلى الجيش قائلا : « عباد اللّه لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي واشباهه ، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد ( ص ) قوما هرقوا دماء ذريته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم » . ورأى الامام ان نصائح زهير لا تجدي مع هؤلاء الممسوخين فأوعز إلى بعض أصحابه يأمره بالكف عن الكلام ، وانطلق إليه فناداه : إن أبا عبد اللّه يقول لك : أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح قومه ، وأبلغ في الدعاء فقد نصحت هؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ « 1 » .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 6 / 243