تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وسارع ابن سعد قائلا بلا تردد ليظهر امام قادة الفرق اخلاصه لسيده ابن مرجانة . « أي واللّه قتالا أيسره أن تسقط فيه الرؤوس وتطيح الأيدي » فقال له الحر : « انما لكم في واحدة من الخصال التي عرضها عليكم رضا ؟ » واندفع ابن سعد قائلا : « لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك أبى ذلك » ولما أيقن ان القوم مصممون على حرب الامام مضى يشق الصفوف وقد سرت الرعدة بأوصاله فأنكر ذلك المهاجر بن أوس وهو من أصحاب ابن زياد فقال بنبرة المستريب منه : « واللّه إن أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قط مثل ما أراه الآن ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ؟ » وكشف له عن حقيقة حاله واطلعه على ما صمم عليه قائلا : « إني واللّه أخير نفسي بين الجنة والنار ، ولا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وأحرقت . . » . وألوى بعنان فرسه صوب الامام « 1 » وهو مطرق برأسه إلى الأرض حياء وتدما ، فلما دنا من الامام رفع صوته قائلا : « اللهم إليك أنيب فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك . . يا أبا عبد اللّه إني تائب فهل لي من توبة ؟ » . ونزل عن فرسه فوقف قبال الامام ودموعه تتبلور على وجهه ، وجعل يخاطب الامام ويتوسل إليه .
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 244 ، الكامل 3 / 288