وزلزلت الأرض تحت أقدامهم ، وغدوا حيارى لا يملكون جوابا لرده فهم لا يشكون أنه ابن بنت رسول اللّه ( ص ) وريحانته ، وانهم لا يطلبونه بقتيل قتله ولا بمال استهلكه منهم . ثم نادى الامام قادة الجيش الذين دعوه برسائلهم للقدوم إلى الكوفة ، فقال :
« يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ويا زيد بن الحرث ، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وانما تقدم على جند لك مجندة » .
ولم تخجل تلك النفوس من خيانة العهد ، وحنث الايمان فأجابوه مجمعين على الكذب :
« لم نفعل »
واستغرب الامام منهم ذلك فقال لهم :
« سبحان اللّه ! ! بلى واللّه لقد فعلتم » .
واعرض الامام عنهم ووجه خطابه إلى جميع قطعات الجيش فقال لهم :
« أيها الناس : إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض » .
فانبرى إليه قيس بن الأشعث وهو ممن عرف بالغدر والنفاق ، وقد خلع كل شرف وحياء ، وحسبه أنه من أسرة لم تنجب شريفا قط فقال له :
« أولا تنزل على حكم بني عمك ؟ فإنهم لن يروك إلا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه » .
فأجابه الامام :
« أنت أخو أخيك ؟ أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٧