ابن عقيل ؟ لا واللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد « 1 » عباد اللّه إني عذت بربي وربكم أن ترجمون أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب » « 2 » .
نزول الممالك وتدول الدول ، وهذه الكلمات أحق بالبقاء وأجدر بالخلود من كل شيء فقد مثلت عزة الحق ، ومنعة الأحرار وشرف الأباة .
ومن المؤسف أنه لم تنفذ هذه الكلمات النيرة إلى قلوبهم فقد اقفل الجهل جميع أبواب الفهم في نفوسهم
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
،
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
، لقد اعرضوا اعراضا تاما عن دعوة الامام فلم يحفلوا بها ، وصدق اللّه تعالى إذ يقول :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
خطاب زهير :
وانبرى زهير بن القين فألقى عليهم خطابه الحافل بالنصيحة والارشاد لهم قائلا :
« يا أهل الكوفة : نذار لكم من عذاب اللّه ، إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن أخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا أمة وأنتم أمة ، إن اللّه ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( ص ) لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد ،
هامش
( 1 ) وفي رواية « ولا أقر لكم اقرار العبيد »
( 2 ) تأريخ الطبري 6 / 243 الدر النظيم ( ص 169 )