طرقا أخرى في إفساده وإماتة نشاطه ، فقد أرسل عيونه وخواصه ينشرون الأكاذيب ، ويبثون الإرهاب في جميع كتائب الجيش سواء المقيمة في المدائن ، أو في مسكن ، وكانت تلكم الإشاعات ذات صور وهي :
أ - إذاعتهم في « المدائن » أن قيس بن سعد قد صالح معاوية ، وصار معه « 1 » ، ولم يشك الجيش في صدق هذه الدعاية ، فان عبيد اللّه بن العباس الذي هو أمس الناس رحما بالإمام قد غدر به وخانه فكيف بغيره .
ب - إشاعتهم في « مسكن » ان الإمام قد صالح معاوية وأجابه « 2 » .
ج - افتراؤهم على من في « المدائن » ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا « 3 » .
ومزقت هذه الدعايات الكاذبة أعصاب الجيش ، وأماتت نشاطه العسكري ، وأصبح متفككا تسوده الفتن والأهواء .
خلاصة الأحداث :
ومجمل ما تقدم من الفتن السود ، والخيانة المفضوحة التي منيت بها المقدمة التي هي أقوى فصائل الجيش أمور :
1 - تسلل ذوي الوجاهة والنفوذ من ذوي البيوتات الشريفة والأسر البارزة إلى معاوية .
2 - غدر القائد العام عبيد اللّه بن العباس وخيانته لسبط النبي وريحانته .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 14 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 191 .
( 3 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 57 .