وانبرى الجيش بجميع كتائبه فأعلن التأييد والخضوع لمقالته وهم يهتفون « الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا . » « 1 »
وتسلم قيس القيادة - بعد غدر عبيد اللّه - بنص الإمام وبالترشيح من جميع القوات المسلحة ، وحينما تسلم منصبه الجديد رفع للإمام مذكرة أخبره فيها بوقوع الحادث المؤسف وبتسلمه مهام القيادة ، وهذا نصها :
« إنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها ( الجنوبية ) بإزاء ( مسكن ) وان معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العباس يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم ، يعجل له منها النصف ، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة ، فانسل عبيد اللّه في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته ، وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم ، فصلى بهم قيس بن سعد ونظر في أمورهم . . . « 2 »
وساعد اللّه قلب الإمام الحسن حينما انتهى إليه هذا النبأ المؤسف ، فقد أترعت نفسه الشريفة بالآلام والهواجس ، ويئس من الظفر والنصر ، وعلم أن أكثر من معه لا واقعية لهم ، وانهم يسلمونه عند الوثبة ويغدرون به عند اندلاع نار الحرب . وأما جيشه الرابض معه في « المدائن » فإنه لما علم بخيانة عبيد اللّه ، والتحاقه بمعسكر العدو ارتطم في الفتن ، وماج في الشر ، واستولى عليه الذعر والخوف ، وأخذ أكثر قادته يلتمسون الطرق للاتّصال بمعاوية والظفر بأمواله .
أكاذيب وأضاليل :
وبعد ما طعن معاوية الجيش العراقي في صميمه بعمليات الرشوة ، سلك
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 35 .
( 2 ) الإرشاد ص 170 .