تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وأثابهم إلى الصواب والرشاد ، وهذا نص خطابه . « إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خيرا قط ، إن أباه عمّ رسول اللّه ( ص ) خرج يقاتله ببدر ، فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري « 1 » فأتى به رسول اللّه ( ص ) فأخذ فداءه ، فقسمه بين المسلمين وإن أخاه ولّاه علي على البصرة فسرق ماله ومال المسلمين فاشترى به الجواري ، وزعم أن ذلك له حلال ، وإن هذا ولّاه علي على اليمن فهرب من بسر بن أبي أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع » « 2 » . وملك قيس أحاسيس الجيش وشعورهم بخطابه المؤثر الرصين ، فقد رأوا في كلامه منطق الحق ، وفي شخصيته صلابة الإيمان ، وتبين لهم أن عبيد اللّه خليق بالخيانة ، ومظنة لكل سوء ، وانه لو كان عنده شعور نبيل أو عاطفة انسانية لما هرب من اليمن وترك ولديه بيد الجزار بسر بن أبي أرطاة فقتلهما .
هامش
( 1 ) كعب بن عمرو الأنصاري السلمي ، شهد بدرا بعد العقبة ، وهو الذي أسر العباس يوم بدر ، وانتزع راية المشركين وكانت بيد أبي عزيز ، وشهد مع أمير المؤمنين صفين ، توفي في يثرب سنة ( 55 ) جاء ذلك في الاستيعاب 4 / 215 ، وجاء في تهذيب التهذيب 8 / 437 ، انه آخر من مات من أهل بدر وأنه شهد مع أمير المؤمنين جميع مشاهده ، توفي وله من العمر مائة وعشرون سنة ، وفي المسند من حديث له : أن النبي ( ص ) بعثه في حاجة فرآه موليا فقال : « اللهم امتعنا به » فكان من آخر الصحابة موتا ، وكان إذا حدث بهذا الحديث بكى ، وقال : امتعوا بي لعمري حتى كنت من آخرهم . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 35 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 94 | الشيخ باقر شريف القرشي