وأسلمني قومي بغير جناية * كأن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا
وذكر الطبري وابن الأثير بقية قصيدته التي أعرب فيها عن شجونه وأحزانه ، وظل عبد اللّه منفيا حتى مات بالجبلين قبل موت زياد « 1 » .
4 - صعصعة بن صوحان :
وصعصعة بن صوحان من سادات العرب وفصحائهم النابهين وخطبائهم المفوهين كان من ذوي الفضيلة والدين ، أسلم على عهد رسول اللّه ( ص ) وهو صغير ولم يجتمع به لصغر سنه ، ووفد على عمر وكان يقسم أموال الغنائم وكان مقدارها ألف ألف درهم ففضها على المسلمين وبقيت منها فضلة فاختلفت الصحابة فيها فقام فيهم عمر خطيبا فقال في خطابه :
« أيها الناس ، قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس ، فما تقولون فيها ؟ »
فانبرى إليه صعصعة منكرا عليه تحيره في هذه المسألة البسيطة قائلا :
« يا أمير المؤمنين ، إنما تشاور الناس فيما لم ينزل اللّه فيه قرآنا ، وأما ما أنزل اللّه به القرآن ووضعه مواضعه فضعه في مواضعه التي وضعه اللّه تعالى » .
فاستحسن عمر رأيه وقال له : « صدقت أنت مني وأنا منك » ثم قسم المال بين المسلمين » « 2 » .
وكان صعصعة من صفوة أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ومن الملازمين له ، وقال الإمام الصادق عليه السلام في حقه : « ما كان مع أمير المؤمنين من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه » « 3 » . ومرض صعصعة فعاده ( ع ) فقال له :
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 157 ، الكامل 3 / 241 .
( 2 ) الاستيعاب 2 / 189 .
( 3 ) التعليقات ص 183 .