تحت قدمي ما رفعتهما عنه » .
فالتاع زياد وأمر به إلى السجن ، ولم يبق بالكوفة يماني ولا ربعي إلا أتوا زيادا فكلموه في شأن عدي ، وأخبروه بعظم شأنه وشرفه ، فاضطر زياد إلى اطلاق سراحه ، ولكنه شرط عليه أن يغيب ابن عمه عن الكوفة فوافق عدي على ذلك ، وأمر عبد اللّه أن يغادر الكوفة ويلحق با ( لجبلين ) ، فغادر عبد اللّه الكوفة ، وقد سرى الألم العاصف في محياه على بعده عن وطنه وعلى فراقه لأصحابه وأهله ، وقد أرسل إلى عدي بعد نفيه قصيدة عصماء يرثي بها حجرا وأصحابه ويذكر فيها ما يعانيه من ألم الفراق فيقول في رثاء حجر :
ولاقى بها « 1 » حجر من اللّه رحمة * فقد كان أرضى اللّه حجر وأعذرا
ولا زال تهطال ملث وديمة * على قبر حجر أو ينادى فيحشرا
فيا حجر من للخيل تدمى نحورها * وللملك المغزى إذا ما تغشمرا « 2 »
ومن صادع بالحق بعدك ناطق * بتقوى ومن إن قيل بالجور غيرا
فنعم أخو الإسلام كنت وانني * لأطمع أن تؤتى الخلود وتحبرا
وقد كنت تعطي السيف في الحرب حقه * وتعرف معروفا وتنكر منكرا
ثم يسترسل في رثاء حجر فيذكر صفاته ومواهبه وملكاته ويبكيه أمر البكاء وينتهي في قصيدته إلى وصف محنته وبلواه وإلى ما يلاقيه من الألم والأسى في غربته فيقول :
فها أنا ذا آوي بأجبال طيء * طريدا فلو شاء الإله لغيرا
نفاني عدوي ظالما عن مهاجري * رضيت بما شاء الإله وقدرا
هامش
( 1 ) الضمير يرجع إلى مرج عذراء .
( 2 ) تغشمرا : أي أخذ قهرا وظلما .