تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ودلت هذه المحاورة على قوة جنان صعصعة وانه ليس بالرعديد ولا الهياب ، فقد ردّ على معاوية مقالته بالمثل وقابله بالاستخفاف والاستهانة وهو غير خائف من سلطانه . وخطب معاوية بعد ما تم له الأمر ، فقام إليه صعصعة فعلق على كل جملة من خطابه ، وفيما يلي خطاب معاوية مع رد صعصعة عليه . قال معاوية : - لو أن أبا سفيان ، ولد الناس كلهم كانوا أكياسا . . - قد ولد الناس كلهم من هو خير من أبي سفيان آدم ، فمنهم الأحمق والكيّس ! ! - إن أرضنا قريبة من المحشر . - إن المحشر لا يبعد على مؤمن ، ولا يقرب من كافر . - إن أرضنا أرض مقدسة . - إن الأرض لا يقدسها شيء ، ولا ينجسها ، إنما تقدسها الأعمال . - عباد اللّه اتخذوا اللّه وليّا ، واتخذوا خلفاءه جنة تحرزوا بها . - كيف ؟ ! وقد عطلت السنة ، واخفرت الذمة ، فصارت عشواء مطلخمة ، في دهياء مدلهمة ، قد استوعبتها الأحداث ، وتمكنت منها الأنكاث . فثار معاوية وصاح به : - يا صعصعة ، لأن تقع على ضلعك خير لك من استبراء رأيك ، وإبداء ضعفك ، تعرض بالحسن بن علي ، ولقد هممت أن أبعث إليه ، فأجابه صعصعة قائلا : « أي واللّه ، وجدتهم أكرمكم جدودا ، وأحياكم حدودا ، وأوفاكم