ودلت هذه المحاورة على قوة جنان صعصعة وانه ليس بالرعديد ولا الهياب ، فقد ردّ على معاوية مقالته بالمثل وقابله بالاستخفاف والاستهانة وهو غير خائف من سلطانه .
وخطب معاوية بعد ما تم له الأمر ، فقام إليه صعصعة فعلق على كل جملة من خطابه ، وفيما يلي خطاب معاوية مع رد صعصعة عليه .
قال معاوية :
- لو أن أبا سفيان ، ولد الناس كلهم كانوا أكياسا . .
- قد ولد الناس كلهم من هو خير من أبي سفيان آدم ، فمنهم الأحمق والكيّس ! !
- إن أرضنا قريبة من المحشر .
- إن المحشر لا يبعد على مؤمن ، ولا يقرب من كافر .
- إن أرضنا أرض مقدسة .
- إن الأرض لا يقدسها شيء ، ولا ينجسها ، إنما تقدسها الأعمال .
- عباد اللّه اتخذوا اللّه وليّا ، واتخذوا خلفاءه جنة تحرزوا بها .
- كيف ؟ ! وقد عطلت السنة ، واخفرت الذمة ، فصارت عشواء مطلخمة ، في دهياء مدلهمة ، قد استوعبتها الأحداث ، وتمكنت منها الأنكاث .
فثار معاوية وصاح به :
- يا صعصعة ، لأن تقع على ضلعك خير لك من استبراء رأيك ، وإبداء ضعفك ، تعرض بالحسن بن علي ، ولقد هممت أن أبعث إليه ، فأجابه صعصعة قائلا :
« أي واللّه ، وجدتهم أكرمكم جدودا ، وأحياكم حدودا ، وأوفاكم
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 389
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٨٩