تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عهدا ، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أديبا ، وفي الأمر صليبا ، وفي الكرم نجيبا ، يلذعك بحرارة لسانه ، ويقرعك بما لا تستطيع إنكاره ! ! » ولسع قوله معاوية فراح يهدده قائلا : - لأجفينك عن الوساد ، ولأشردن بك في البلاد . - واللّه إن في الأرض لسعة ، وإن في فراقك لدعة . - واللّه لأحبسن عطاءك . - إن كان ذلك بيدك فافعل ، إن العطاء وفضائل النعماء في ملكوت من لا تنفذ خزائنه ، ولا يبيد عطاؤه ، ولا يحيف في قضيته . - لقد استقتلت ! ! - مهلا ، لم أقل جهلا ، ولم أستحل قتلا ، لا تقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما كان اللّه لقاتله مقيما ، يرهقه أليما ، ويجرعه حميما ، ويصليه جحيما « 1 » . . . وانصرف صعصعة وترك معاوية يتميز غيظا وكمدا ، وعمد بعد ذلك إلى سجنه مع جماعة من أصحابه ، وبقوا في سجنه مدة من الزمن فدخل عليهم قائلا لهم : « نشدتكم باللّه إلا ما قلتم حقا وصدقا ، أي الخلفاء رأيتموني ؟ » . فانبرى إليه عبد اللّه بن الكواء قائلا : « لولا انك عزمت علينا ما قلنا ، لأنك جبار عنيد ، لا تراقب اللّه في قتل الأخيار ، ولكنا نقول : قد علمنا أنك واسع الدنيا ضيق الآخرة قريب الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات ! ! » فقال معاوية له : « إن اللّه أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 6 / 425 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 390 | الشيخ باقر شريف القرشي