عهدا ، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أديبا ، وفي الأمر صليبا ، وفي الكرم نجيبا ، يلذعك بحرارة لسانه ، ويقرعك بما لا تستطيع إنكاره ! ! »
ولسع قوله معاوية فراح يهدده قائلا :
- لأجفينك عن الوساد ، ولأشردن بك في البلاد .
- واللّه إن في الأرض لسعة ، وإن في فراقك لدعة .
- واللّه لأحبسن عطاءك .
- إن كان ذلك بيدك فافعل ، إن العطاء وفضائل النعماء في ملكوت من لا تنفذ خزائنه ، ولا يبيد عطاؤه ، ولا يحيف في قضيته .
- لقد استقتلت ! !
- مهلا ، لم أقل جهلا ، ولم أستحل قتلا ، لا تقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما كان اللّه لقاتله مقيما ، يرهقه أليما ، ويجرعه حميما ، ويصليه جحيما « 1 » . . .
وانصرف صعصعة وترك معاوية يتميز غيظا وكمدا ، وعمد بعد ذلك إلى سجنه مع جماعة من أصحابه ، وبقوا في سجنه مدة من الزمن فدخل عليهم قائلا لهم :
« نشدتكم باللّه إلا ما قلتم حقا وصدقا ، أي الخلفاء رأيتموني ؟ » .
فانبرى إليه عبد اللّه بن الكواء قائلا :
« لولا انك عزمت علينا ما قلنا ، لأنك جبار عنيد ، لا تراقب اللّه في قتل الأخيار ، ولكنا نقول : قد علمنا أنك واسع الدنيا ضيق الآخرة قريب الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات ! ! »
فقال معاوية له : « إن اللّه أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 6 / 425 .