فقد جاء إليه حينما توجه ( ع ) إلى البصرة فقال له :
« الحمد للّه الذي ردّ الحق إلى أهله ، ووضعه في موضعه ، فان كره ذلك قوم فقد واللّه كرهوا محمدا ( ص ) ونابذوه وقاتلوه ، فرد اللّه كيدهم في نحورهم وجعل دائرة السوء عليهم ، واللّه لأجاهد معك في كل موطن تحفظا لحق رسول اللّه ( ص ) » « 1 » .
وقد دلّ حديثه على تبصره في دينه ، وعلى طيب عنصره ، وحسن رأيه ، ولعظيم ايمانه ووفور عقله ، كان من المقربين عند الإمام ومن الذين يستشيرهم في مهام أموره « 2 » .
وفي محنة حجر كان عبد اللّه في طليعة أصحابه ومن المعارضين للسياسة الأموية ، ومن المشتركين معه في ثورته ، ولما قبض زياد على حجر وأصحابه أمر شرطته أن يأتوه بعبد اللّه ، ففتشوا عنه فوجدوه ، فناجزهم عبد اللّه ، وبعد صراع جرى فيما بينهم لم يتمكن عبد اللّه على انقاذ نفسه منهم فاستولوا عليه ، فاستنجدت أخته النوار بقومها وأسرتها فطلبت نصرة أخيها قائلة :
« يا معشر طيء أتسلمون سنانكم ولسانكم عبد اللّه بن خليفة ؟ » فثار الطائيون على الشرطة فضربوهم وناجزوهم حتى انتزعوا منهم عبد اللّه فرجعت الشرطة إلى زياد وأخبرته بالأمر فاستدعا زعيم طيء وعميدها عدي ابن حاتم فقال له :
« ائتني بعبد اللّه بن خليفة ؟ »
وبعد حديث جرى بينهما أجابه ابن حاتم بمنطق الأحرار قائلا :
« لا واللّه لا أتاك به أبدا ، أجيئك بابن عمي تقتله ؟ واللّه لو كان
هامش
( 1 ) الفوائد المطبوع على هامش التعليقات ص 202 .
( 2 ) نفس المصدر .