تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
« واللّه ما صليت صلاة أخف منها ولولا أن تظنوا فيّ جزعا من الموت لاسكثرت منها » . وأخذ يناجي ربه ويبثه شكواه واحزانه من هذه الأمّة التي اسلمته إلى عدوه الماكر قائلا : « اللهم إنا نستعديك على أمتنا فان أهل الكوفة شهدوا علينا وان أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه لئن قتلتموني بها فاني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها » . وانطلق إليه الخبيث الأعور هدبة بن فياض القضاعي شاهرا سيفه فلما رآه حجر ارتعدت أوصاله ، وخارت قواه فقالوا له : « زعمت أنك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك وندعك ! ؟ » فقال لهم حجر : « وما لي لا اجزع وارى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإني واللّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب » « 1 » . ثم أجري عليه الاعدام فكان آخر ما انطلق من حنجرته : لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، فاني ملاق معاوية على الجادة » « 2 » ، والقي حجر إلى الأرض جثة هامدة يتخبط بدمه مع ستة من أصحابه الشهداء الأبرار ، ففي ذمة اللّه يا حجر أنت وأصحابك ، فقد مضيتم إلى عالم الخلود وأنتم شهداء العقيدة ، وشهداء الانسانية الكاملة فأنتم من أروع أمثلة البطولة الفذة التي ثارت على الظلم والطغيان ، وقاومت جور الحاكمين واستبداد الطغاة الظالمين .
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 192 . ( 2 ) الاستيعاب 1 / 256 .