« واللّه ما صليت صلاة أخف منها ولولا أن تظنوا فيّ جزعا من الموت لاسكثرت منها » .
وأخذ يناجي ربه ويبثه شكواه واحزانه من هذه الأمّة التي اسلمته إلى عدوه الماكر قائلا :
« اللهم إنا نستعديك على أمتنا فان أهل الكوفة شهدوا علينا وان أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه لئن قتلتموني بها فاني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها » .
وانطلق إليه الخبيث الأعور هدبة بن فياض القضاعي شاهرا سيفه فلما رآه حجر ارتعدت أوصاله ، وخارت قواه فقالوا له :
« زعمت أنك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك وندعك ! ؟ »
فقال لهم حجر :
« وما لي لا اجزع وارى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإني واللّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب » « 1 » .
ثم أجري عليه الاعدام فكان آخر ما انطلق من حنجرته :
لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، فاني ملاق معاوية على الجادة » « 2 » ، والقي حجر إلى الأرض جثة هامدة يتخبط بدمه مع ستة من أصحابه الشهداء الأبرار ، ففي ذمة اللّه يا حجر أنت وأصحابك ، فقد مضيتم إلى عالم الخلود وأنتم شهداء العقيدة ، وشهداء الانسانية الكاملة فأنتم من أروع أمثلة البطولة الفذة التي ثارت على الظلم والطغيان ، وقاومت جور الحاكمين واستبداد الطغاة الظالمين .
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 192 .
( 2 ) الاستيعاب 1 / 256 .