أعور فأمره باعدامهم إن لم يتبرّءوا من أمير المؤمنين ويسبوه ، فلما قدم عليهم رآه بعضهم فقال متنبئا :
« ان صدق الزجر « 1 » فإنه سيقتل منا النصف وينجو الباقون » .
« وكيف ذاك ! ! ؟ »
« أما ترون الرجل المقبل مصابا بإحدى عينيه ؟ »
وقدم عليهم الجلاد فالتفت إلى حجر قائلا :
« إن أمير المؤمنين أمرني بقتلك يا رأس الضلال ، ومعدن الكفر والطغيان ، والمتولي لأبي تراب ، وقتل أصحابك إلا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرءوا منه » .
فانبرى إليه حجر مع الزمرة الصالحة التي آمنت بايمانه وهم يضربون أمثلة للعقيدة وللفداء في سبيل اللّه قائلين بلسان واحد :
« إن الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه ثم القدوم على اللّه وعلى نبيه وعلى وصيه أحب إلينا من دخول النار » .
ورجع نصف من أصحاب حجر عن عقيدتهم والنصف الآخر بقوا على عقيدتهم وولائهم لأمير المؤمنين ( ع ) ، وصدق زجر من قال منهم انه يقتل منهم النصف ، ثم حفرت قبورهم وقام الجلادون لتنفيذ حكم الاعدام فيهم فطلب منهم حجر حاجة - قبل تنفيذ اعدامه - غالية عنده رخيصة عند القوم قائلا :
« اتركوني أتوضأ واصلي ، فأني ما توضأت إلا صليت » .
فسمحوا له بذلك فصلى حجر وأطال في صلاته وبعد الفراغ منها التفت إلى القوم قائلا :
هامش
( 1 ) الزجر : الحدس .