بترككم الحزم وعدولكم عن رأي الناصح المشفق ، واللّه المستعان » « 1 » .
4 - واجتمع معاوية مع بطانته فجعل بعضهم يفخر على بعض ويتطاولون فيما بينهم ، فأراد معاوية أن يضحك على ذقونهم فقال لهم :
« أكثرتم الفخر ، فلو حضركم الحسن بن علي ( ع ) وعبد اللّه بن عباس لقصرا من أعنتكم ما طال » .
فاندفع زياد بن سمية فقال :
« وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ ما يقومان لمروان بن الحكم في غرب منطقه « 2 » ، ولا لنا في بواذخنا « 3 » ، فابعث إليهما في غد حتى تسمع كلامنا » .
فالتفت معاوية إلى وزيره ابن العاص يستشيره في ذلك :
« ما تقول ؟ » .
« ابعث إليهما في غد » .
وبعث معاوية ابنه يزيد خلفهما ، فلما حضرا قال لهما معاوية :
« إني أجلكما وارفع قدركما عن المسامرة بالليل ولا سيما أنت يا أبا محمد فإنك ابن رسول اللّه ( ص ) وسيد شباب أهل الجنة » .
فشكر الإمام وابن عباس مقالته ، واندفع ابن العاص قائلا :
« يا حسن ، إنا قد تفاوضنا فقلنا إن رجال بني أمية أصبر عند اللقاء وأمضى في الوغى ، وأوفى عهدا ، وأكرم خيما « 4 » ، وأمنع لما وراء
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 2 / 101 .
( 2 ) غرب منطقه : أي في حدة منطقه .
( 3 ) البواذخ : جمع مفرده البذخ بالتحريك : الفخر والتطاول .
( 4 ) الخيم : الطبيعة والسجية .