« وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : « استمسكي فاني طائرة عنك . فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة عليّ فأعلم بأنك طائرة عنى » . واللّه ما نشعر بعداوتك إيانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشق علينا كلامك وإن حدّ اللّه في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا اللّه سائله عنه ، ولقد سألت رسول اللّه ( ص ) هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ، ما لم ينو الزنا لعلمه بأنك زان ، وأما فخركم علينا بالامارة فان اللّه تعالى يقول : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) » « 1 » .
وانتهى بذلك حديث الإمام مع خصومه ، وقد دلهم ( ع ) على عيوبهم ورذائلهم النفسية والنسبية ، وكشف الستار عن مخازيهم ، وسلبهم ثوب الافتخار ، وترك ( ع ) الكمد والحزن يحزان في نفوسهم ، فلما أراد الانصراف تعلق بطرف ثوبه ابن العاص وهو يقول :
« يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله في قذف أمي ، وأنا مطالب له بحق القذف » .
فصاح به معاوية في غيظ :
« خل عنه لا جزاك اللّه خيرا » .
ثم التفت إلى بطانته منددا بهم ولائما لهم على عصيانهم ومخالفتهم له قائلا :
« قد أنبأتكم أنه ممن لا يطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني واللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت ، قوموا عني ، فلقد فضحكم اللّه وأخزاكم
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل آية 16 .