تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ظهورهم من بني عبد المطلب » . ثم سكت ، وتكلم من بعده مروان بن الحكم فقال : « وكيف لا نكون كذلك وقد قارعناكم فغلبناكم ، وحاربناكم فملكناكم فان شئنا عفونا وإن شئنا بطشنا » . وسكت مروان فتكلم زياد فقال : « ما ينبغي لهم أن ينكروا الفضل لأهله ، ويجحدوا الخير في سلطانه نحن أهل الحملة في الحروب ، ولنا الفضل على سائر الناس قديما وحديثا » . فانبرى إليهم الامام كالأسد محطما لكيانهم ، ومبيدا لفخرهم قائلا : « ليس من العجز أن يصمت الرجل عند إيراد الحجة ، ولكن من الإفك أن ينطق الرجل بالخنا ، ويصور الباطل بصورة الحق ، ثم وجّه عليه السلام خطابه إلى عمرو بن العاص فقال له : « يا عمرو ، افتخارا بالكذب ، وجرأة على الإفك ، ما زلت اعرف مثالبك الخبيثة ، أبديها مرة وأمسك عنها أخرى ، فتأبى إلا انهماكا في الضلالة ، أتذكر مصابيح الدجى ، واعلام الهدى ، وفرسان الطراد ، وحتوف الأقران ، وأبناء الطعان ، وربيع الضيفان ، ومعدن النبوة ، ومهبط العلم ؟ وزعمتم انكم أحمى لما وراء ظهوركم ، وقد تبين ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال ، وتساورت الأقران ، واقتحمت الليوث ، واعتركت المنية ، وقامت رحاها على قطبها ، وأفترت عن نابها ، وطار شرار الحرب ، فقتلنا رجالكم ، ومنّ النبي ( ص ) على ذراريكم فكنتم لعمري في ذلك اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطلب » . ثم التفت ( ع ) إلى مروان فقال له : « وأما أنت يا مروان ، فما أنت والإكثار في قريش وأنت طليق
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 312 | الشيخ باقر شريف القرشي