تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
« ما كان أعظم بركة هذه الرقعة عليه يا ابن رسول اللّه ؟ ! » فأجابه ( ع ) : « بركتها علينا أعظم ، حين جعلنا للمعروف أهلا . أما علمت أن المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة ، فأما من أعطيته بعد مسألة ، فإنما أعطيته بما بذل لك من وجهه . وعسى أن يكون بات ليلته متململا أرقا يميل بين اليأس والرجاء ، لا يعلم بما يرجع من حاجته ، أبكآبة أم بسرور النجح ، فيأتيك وفرائصه ترعد ، وقلبه خائف يخفق ، فان قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه ، فان ذلك أعظم مما نال من معروفك . » لقد كان موئلا للفقراء والمحرومين ، وملجأ للأرامل والأيتام ، وقد تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب بعض بوادر جوده ومعروفه ، التي كان بها مضرب المثل للكرم والسخاء .

الاستجارة به :

كان ( ع ) في عاصمة جده كهفا منيعا لمن يلجأ إليه ، وملاذا حصينا لمن يلوذ به ، قد كرّس أوقاته على قضاء حوائج الناس ، ودفع الضيم والظلم عنهم ، وقد استجار به سعيد بن سرح من زياد فأجاره ، فقد ذكر الرواة انه كان معروفا بالولاء لأهل البيت ( ع ) فطلبه زياد من أجل ذلك فهرب إلى يثرب مستجيرا بالإمام ، ولما علم زياد ذلك عمد إلى أخيه وولده وزوجه فحبسهم ، ونقض داره ، وصادر أمواله ، وحينما علم الإمام الحسن ذلك شقّ عليه الأمر ، فكتب رسالة إلى زياد يأمره فيها بأن يعطيه الأمان ، ويخلي سبيل عياله وأطفاله ، ويشيّد داره ، ويرد عليه أمواله ، وهذا نص كتابه :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 282 | الشيخ باقر شريف القرشي