وسفين بن الليل ، وعمرو بن قيس الكوفيون « 1 » وقد ازدهرت يثرب بهذه الكوكبة من العلماء والرواة فكانت من أخصب البلاد الإسلامية علما ، وأدبا ، وثقافة .
وكما كان يتولى نشر العلم في يثرب ، كان يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، والتأدب بسنة النبي ( ص ) ، وقد رفع ( ع ) منار الأخلاق التي جاء بها جده الرسول لإصلاح المجتمع وتهذيبهم فمن سمو أخلاقه انه كان يصنع المعروف والاحسان حتى مع أعدائه ومناوئيه ، وقد بلغه أن الوليد بن عاقبة قد ألم به السقم فمضى لعيادته مع ما عرف به الوليد من البغض والعداء لآل البيت ، فلما استقر المجالس بالإمام انبرى إليه الوليد قائلا :
« إني أتوب إلى اللّه تعالى مما كان بيني وبين جميع الناس إلا ما كان بيني وبين أبيك فاني لا أتوب منه . » « 2 »
وأعرض الإمام عنه ولم يقابله بالمثل ولعله أوصله ببعض ألطافه وهداياه .
عطفه على الفقراء :
وأخذ ( ع ) يفيض الخير والبر على الفقراء والبائسين ، وينفق جميع ما عنده عليهم وقد ملأ قلوبهم سرورا باحسانه ومعروفه ، ومن كرمه انه جاءه رجل في حاجة فقال له : « اكتب حاجتك في رقعة وادفعها إلينا » فكتبها ذلك الشخص ورفعها إليه ، فأمر ( ع ) بضعفها له ، فقال بعض الحاضرين :
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر ج 12 ، صورة فوتوغرافية في مكتبة الامام أمير المؤمنين .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 364 .