تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سبط النبي وريحانته ، وينال من كرامته ، إن الذي دعاه لأن يشمخ بأنفه ليس إلا السلطة التي يتمتع بها ، وإلا فأي فضيلة أو مكرمة ماثلة فيه حتى يعتز بها ويفتخر ، ولما وصلت رسالته إلى الإمام ( ع ) قرأها وتبسم وعلم سر غضبه وثورته ، لأنه لم ينسبه إلى أبي سفيان ، وانبرى ( ع ) فكتب إلى معاوية كتابا عرّفه فيه بمهمته ، وأودع في جوفه رسالة زياد ، ورسم ( ع ) رسالة أخرى إلى زياد حطم بها كيانه ، ورد غلواءه ، وأفسد التحاقه بأبي سفيان ، وقد تقدم ذكرها « 1 » . ولما وصلت رسالة الامام إلى معاوية واطّلع على جراءة زياد واستهتاره واستخفافه بمركز الامام رفع من فوره رسالة إلى زياد ، وهذا نصها : « أما بعد : فان الحسن بن علي بعث إليّ بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه إليك في ابن سرح ، فأكثرت العجب منك ! ! ! وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سمية ، فأما الذي من أبي سفيان حلم وحزم ، وأما الذي من سمية فما يكون رأي مثلها ، من ذلك كتابك إلى الحسن ، تشتم أباه ، وتعرض له بالفسق ، ولعمري انك أولى بالفسق من أبيه ، فأما ان الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك ، فان ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأما تسلطه عليك بالأمر فحق لمثل الحسن أن يتسلط وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك ، فإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد بن أبي سرح وابن له داره ، وأردد عليه ماله ، ولا تعرض له فقد كتبت إلى الحسن عليه السلام أن يخيره إن شاء أقام عنده ، وإن شاء رجع إلى بلده ، ولا سلطان لك عليه لا بيد ولا لسان ، وأما كتابك إلى الحسن ( ع ) باسمه
هامش
( 1 ) يراجع ص 175 .