تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والتفت إليه الإمام الحسن ( ع ) فبشره بحبه لهم قائلا : « سمعت أبي يقول : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : من أحب قوما كان معهم » . وطلب منه المسيب وظبيان المكث في الكوفة فأمتنع ( ع ) من اجابتهم وقال : « ليس إلى ذلك من سبيل » « 1 » . وأخذ ( ع ) يعمل في تهيئة سفره ، وبعدها توجه هو وأهل بيته إلى عاصمة جده ، وقد خرج أهل الكوفة بجميع طبقاتهم إلى توديعه وهم ما بين باك وآسف « 2 » يندبون حظهم التعيس وسعادتهم التي حطموها بأيديهم ، فقد نقلت الخلافة ومعها بيت المال من بلدهم إلى دمشق ، وقد أقض ذلك مضاجعهم ، ولكن بعد أن سبق السيف العذل ، فقد كانوا أصحاب الدولة وإذا ببلدهم - بعد غدرهم بالامام وعدم مناصرته - قد أصبحت مصرا من الأمصار ، وإذا القطع السورية من الجيش تدخل مصرهم وتسيطر عليهم ويقام في بلدهم حكم ارهابي عنيف لا يعرف الرحمة والرأفة . لقد رحل ( ع ) عن الكوفة هو وأهل بيته ومعه أبو رافع خازن بيت المال ، وقد غشيتها الكآبة ، وخيم عليها الحزن ، وحل بها الشقاء والوبال والدمار ، فلقد صبّ اللّه عليها بعد خروج الامام الطاعون فقضى على كثير من أبنائها ، وفرّ منها المغيرة بن شعبة وإليها ثم بعد مدة عاد إليها فلما وصل جرفه الطاعون فمات به « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 6 . ( 2 ) تحفة الأنام للفاخوري ص 67 . ( 3 ) المسعودي على هامش ابن الأثير 6 / 97 .